كاتدرائية “سانت فاسيلي”.. نجمة الميدان الأحمر في موسكو

Estimated reading time: 12 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

تعد كاتدرائية سانت فاسيلي من أشهر المعالم السياحية فى الساحة الحمراء، وتلقب أحيانًا بنجمة الميدان، وذلك لتألقها مساءً عندما تسلّط عليها الأضواء البراقة، تتميز بجمال منظرها الداخلي والخارجي، ويرشحها البعض كأجمل كاتدرائية في أوروبا، ولا يوجد مثل هذه الكاتدرائية في أي مكان آخر في العالم، ودائمًا تتصدر صورتها الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي في كل العالم كأحد رموز موسكو المهمة؛ تقع بالتحديد في الجنوبي الشرقي من الساحة الحمراء مقابل برج سباسكايا من الكرملين، وهي مجموعة معمارية فريدة من نوعها تتكون من تسع كنائس مستقلة تقع على قاعدة واحدة ويصل ارتفاع أطولهما إلى 65 مترًا، وتعلو كل كنيسة قبة ملونة نابضة بالحياة بألوان الأزرق، والأخضر، والأحمر، والأصفر، كل منهم مليء بالأيقونات والجدران المدهونة بالألوان البازلتية زهرية اللون، ومزخرفة بالأعمال الفنية المحفورة على جدران القباب الداخلية منذ القرن 16.

في البداية أطلق عليها كاتدرائية “بوكروفسكي” شفاعة العذراء على الخندق (الخندق المائي الذي كان يمتد في ذلك الوقت على طول جدار الكرملين بأكمله وكان يستخدم للدفاع عن الكرملين)، وتم بناؤها بناءً على مرسوم شخصي من القيصر إيفان الرهيب تخليدًا لحدث تاريخي بالغ الأهمية في التاريخ الروسي، وهو الانتصار على خانات قازان وضمها إلى الأراضي الروسية، والذي حدث في يوم الاحتفال بعيد الشفاعة الأرثوذوكسي في أوائل أكتوبر 1552، لكن الاسم الأكثر شيوعًا هو “سانت فاسيلي” أو القديس فاسيلي ذلك الرجل المبارك، الذي كان معاصرًا للقيصر إيفان الرهيب، وشارك في جمع الأموال من أجل بنائها، وكان فاسيلي شخصًا محبوبًا من قبل الشعب الروسي ويُنسب إليه العديد من المعجزات سواء أثناء حياته أو بعد موته، عند وفاته حمل القيصر والبويار التابوت وأقيمت له مراسم الجنازة، وتم اختيار مقبرة كنيسة الثالوث (في الخندق بالقرب من الكرملين) كمكان للدفن، بعد ذلك بقليل، أقيمت كاتدرائية “بوكروفسكي”، وتم إضافة كنيسة جانبية تكريما للقديس فاسيلى وأعيد دفنه فيها.

بنى هذه المعجزة المعمارية المهندسان المعماريان الروس بوستنيك وبارما، بدأا البناء عام 1555 وانتهى عام 1561، ويقال إن القيصر إيفان الرهيب أمر جنوده لكي يفقأوا عيني مهندسي الكاتدرائية المهيبة حتى لا يبنوا ما يشبهها في مكان ما، ولكن وفقًا للبيانات المؤكدة شارك المهندس المعماري بوستنيك في بناء كنائس عدة بعد هذه الكاتدرائية، إحداها في قازان.

الكاتدرائية هي مجموعة معمارية فريدة من نوعها تحتوي على تسع كنائس: يوجد في الوسط المعبد الرئيسي “بوكروفسكي” شفاعة السيدة مريم العذراء ويصل ارتفاعها إلى 65 مترًا، وتحيط به أربع كنائس كبيرة (من 20 إلى 30 مترًا) وأربع كنائس صغيرة (حوالي 15 مترًا)، يوجد بالقرب منها جرس برج وكنيسة القديس فاسيلي بلاجيني، تقع كل هذه الكنائس على نفس الأساس، ولها رواق جانبي مشترك ومتصلة بممرات داخلية.

من المثير للاهتمام أن الخبراء، الذين يتحدثون عن أسرار كاتدرائية القديس فاسيلي بلاجيني، غالبًا ما يذكرون أماكن الاختباء، التي تم ترتيبها في منافذ خاصة في الطابق السفلي حتى نهاية القرن السادس عشر، فقد تم إخفاء الخزانة الملكية في قبو كاتدرائية الشفاعة، كما جلب سكان المدن الأثرياء ممتلكاتهم إلى القبو.

اندهش نابليون بونابرت عندما غزا موسكو عام 1812 من الجمال الاستثنائي للكاتدرائية، وقرر تفكيك الكاتدرائية ونقلها إلى باريس، لكن ذلك كان مستحيلًا؛ لذلك شرع الإمبراطور في تفجير المعبد عندما تم وضع البارود تحت القاعدة واشتعلت النيران في الفتيل، لكن الأمطار المفاجئة أنقذت المعبد.

ولاح في الأفق في المرة الثانية خطر الهدم في العهد السوفييتي، عندما اقترح لازار كاجانوفيتش، الذي كان مسؤولًا عن خطة إعادة الإعمار في العاصمة، ونجح في تدمير العديد من كنائس موسكو، هدم كاتدرائية الشفاعة أيضًا، لقد طرح سببًا مقنعًا: أن هذا يجعل من الممكن توفير مساحة للاستعراضات الرسمية والمظاهرات، ووفقًا للأسطورة فقد صنع نموذجًا للميدان الأحمر بمبنى قابل للإزالة للكاتدرائية وأحضره إلى ستالين لعرض مظاهرة لإظهار كيف تعرقل الكاتدرائية مرور السيارات والأعمدة، أثناء عرض النموذج، قام بشكل غير متوقع بتمزيق كاتدرائية الشفاعة منها ليُظهر بوضوح كم سيكون أفضل بدونها، لكن ستالين صاح: “لعازر، أعدها!” – وتم الحفاظ على الكاتدرائية.

في الوقت الحاضر، تعد كاتدرائية “سانت فاسيلي” واحدة من أشهر المعالم السياحية في موسكو، وهي نقطة يجب مشاهدتها على خرائط السائحين القادمين إلى العاصمة، مظهرها غير العادي الذي لا يُنسى جعلها واحدة من عجائب ورموز روسيا وحتى أولئك الذين لم يزوروا موسكو من قبل سوف يخمنون بسهولة قبابها، والتي غالبًا ما تُطبع على البطاقات البريدية والهدايا التذكارية، في الكتب والكتب المدرسية والموسوعات، كما أنها نصب تذكاري مذهل للعمارة الروسية يقع في الميدان الأحمر.

كاتدرائية سانت فاسيلي مفتوحة كل يوم ما عدا الثلاثاء، من الساعة (11:00 صباحًا) حتى الساعة (17:00 مساءً).

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.