“ترانس سيبيريا”.. أطول خط سكة حديد في العالم

Estimated reading time: 9 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

السكة الحديد العابرة لسيبيريا “ترانس سيبيريا”، وهي أحد أشهر وأبهر خطوط السكك الحديدية في العالم، كونها سكة حديد تغطي نصفي العالم، حيث تربط مدينة موسكو مع الشرق الأقصى الروسي حتى بحر اليابان، ويبلغ طولها نحو 10 آلاف كيلومتر، وتصل العاصمة موسكو بمدينة فلاديفوستك على المحيط الهادي، فتمر عبر 78 مدينة، وتعبر 8 مناطق زمنية مختلفة، وتقطع نهر الفولجا، وجبال الأورال، ونهر ينيسي، وغابات سيبيريا، وبحيرة بايكال، ويقطع المسافة بين موسكو وفلاديفوستوك قطار يطلق عليه اسم “روسيا” في 146 ساعة؛ أي في حوالي سبعة أيام، وينقل بالمتوسط مائتي ألف مسافر في العام، ويطلق عليه أيضًا رئيس قطارات روسيا.

 

نبذة تاريخية

بدأ هذا المشروع في عام 1891 حين وقع الإمبراطور ألكسندر الثالث مرسومًا للبدء في مشروع تشييد سكة حديد تربط الجزء الأوروبي للإمبراطورية الروسية بطرفها الآسيوي مرورًا عبر سيبيريا، ورغم الظروف الطبيعية والمناخية القاسية، حيث برودة شتاء سيبيريا القارس، ومع اشتعال الحرب بين روسيا واليابان (1905-1904)، إلا أن كل هذه العوامل لم تثبط من عزيمة العمال الروس إلى أن بلغوا فلاديفستوك سنة 1916، وفي عام 2002 تم الانتهاء من كهربة الخط كاملاً.

تعد سكة الحديد العابرة لسيبيريا اليوم أطول سكة حديد في العالم، ومن بين الأكثر تعقيدًا من حيث البناء؛ لذلك تعتبر من بين أهم مشاريع القرن العشرين الأسطورية وأعظم إنجازات الإمبراطورية الروسية تحت حكم القياصرة، وكذا نقطة تحول بارزة في تاريخ سيبيريا، حيث كسر الخط عزلتها وفتح الباب على مصراعيه للاستثمار وعمليات تنقيب، تصنيع واستيطان روسية واسعة في مناطق شاسعة مترامية الأطراف ذات كثافة سكانية جدّ متدنية إلى شبه منعدمة.

واختصرت السكة مدة التنقل بين شرق البلاد وغربها من أشهر إلى بضعة أيام، وفرض القيصر والكرملين سيطرة أكبر على أكبر دولة في العالم، وكذا انتعشت الحركة التجارية بين المدن الروسية، وبين روسيا وجيرانها، خاصة الصين بعدما تم لاحقًا تشييد خط سكة الحديد العابرة لمنغوليا نحو الصين سنة 1955.

 

رحلة سياحية ممتعة

قطار رحلة موسكو- فلاديفستوك يعبر أطول نهر في أوروبا وهو نهر الفولجا، ثم يتجه إلى الجانب الجنوبي الشرقي من جبال الأورال بعيدًا عن موسكو بنحو 1800 كيلومتر، بعد ذلك يعبر الحدود الفاصلة بين قارتي أوروبا وآسيا إلى مدينة يكاترينبورج، من خلال نهر أوب أحد أطول أنهار سيبيريا؛ يعبر إلى “مدينة نوفوسيبيرسك”، المحطة المثالية لزيارة جبال الألتاي يتوقف كثير من السياح في “مدينة ايكاترينبرج”، وبعد أيام في مدينة ايركوتسك، حيث يمكنهم رؤية بحيرة بايكال، أكبر بحيرة في العالم، وبعد زيارة بحيرة البيكال، يشق القطار طريقه عبر سلاسل جبلية محاذية لبحيرة البيكال جنوبا؛ ليصل “مدينة أولان أودي” عاصمة جمهورية بورياتيا جنوب شرقي سيبيريا، حيث يمكن التعرف عن كثب على الثقافة البوريتارية المنغولية البوذية الفريدة، ثم عبر خاباروفسك يصل إلى وجهته النهائية في مدينة فلاديفستوك، أكبر مدينة روسية وأهم مرفأ في روسيا الاتحادية على المحيط الهادي.

 

أفضل الأوقات للاستمتاع بالرحلة

الرحلات من موسكو نحو فلاديفستوك متاحة طوال السنة دون انقطاع، حيث ينطلق القطار من موسكو كل يومين ليعود أدراجه بعد حوالي الأسبوعين، لكن الفترة بين شهري مايو إلى وسبتمبر هي الأكثر مناسبة للسفر، حيث يمكن الاستمتاع بساعات النهار الطويلة وتجنب شتاء سيبيريا القارس.

إن السفر عبر رحلة موسكو فلاديفستوك يعد من بين التجارب الأكثر إثارة في يومنا.. إنها تجربة لمرة واحدة في العمر للاستمتاع برحلة مثيرة على شبكة السكك الحديدية عبر سيبيريا.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

 

التعليقات مغلقة.