أولخون.. جزيرة الأساطير الغامضة

Estimated reading time: 12 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

جزيرة أولخون هي واحدة من أجمل الجزر في روسيا، وتقع في وسط بحيرة بايكال، وهي أكبر جزيرة في البحيرة، ويبلغ طولها 73.5 كيلومترًا، ويصل عرضها إلى 20 كيلومترًا، منذ العصور القديمة جذبت انتباه الناس الذين يعيشون في تلك الأماكن، ووفقًا لإحدى الأساطير يقال إن “جنكيز خان” كان يحب زيارة هذه الجزيرة.

وتعتبر جزيرة أولخون المركز المقدس للعالم الشاماني الشمالي (الشامانية هي ظاهرة دينية قديمة تحاول شفاء المرضى الأمراض، وذلك من خلال جلسات تشبه جلسات السحر وتحضير الأرواح)، أما في عصرنا الحالي فيجتمع الشامان سنويًا على الجزيرة لممارسة طقوسهم الدينية، حيث تقول عقيدتهم إن السماء هي عرش الخالق، والأرض هي بيتهم، والطبيعة بكاملها هي معبد مقدس.

يعيش على جزيرة أولخون نحو 1500 شخص يمارسون صيد الأسماك وتربية الماشية والزراعة والسياحة، وسط تضاريس للجزيرة مثيرة للدهشة فهي عبارة عن جبال وسهوب وتايغا وصحراء صغيرة، وجبل “تشيما” يقع على ارتفاع 4186 قدم فوق مستوى سطح البحر، وهو أعلى نقطة في الجزيرة، كما أنها مشمسة أكثر من أي مكان آخر في بايكال، وتشتهر بشواطئها الجميلة والغابات الكثيفة والصخور، وبها العديد من الأماكن المقدسة المغطاة بأسرار وأساطير الشعوب المحلية.

 

أصل اسم جزيرة أولخون:

هناك على الأقل نسختين رئيسيتين من أصل اسم أولخون:

النسخة الأولى قد تكون سميت هذه الجزيرة بلغة السكان المحليين بورياتس؛ وفقًا لأولخون الأول يأتي من كلمة “أويهون”، وهو ما يعني “مشجرة” ووفقًا لنسخة أخرى من “أولخان”، وهذا هو “الجافة”؛ وكل من هذين الخيارات يتوافقان مع مظهر الجزيرة؛ لأنها على حد سواء مشجرة وجافة في نفس الوقت؛ لذلك فمن الصعب إعطاء الأفضلية لأحد منهما.

 

معالم الجذب السياحي في الجزيرة

 

1- قرية خوزير:   

يعود تاريخ القرية إلى عام 1938، عندما تم افتتاح مصنع لتعليب الأسماك في القرية، وتفتخر قرية خوزير بمتحفها الذي يُظهر التاريخ والثقافة القديمة للجزيرة، كما يوجد في القرية سوق والعديد من المقاهي ومحلات الطعام والهدايا التذكارية وتتوفر أيضًا خدمات الإنترنت والمجمعات الفندقية.

 

2- قرية بيشانا:

قرية بيشانا هي مستوطنة مهجورة تشتهر بكثبانها الرملية الخلابة والمظهر الفريد للأشجار الموجودة فيها فهى أشجار متكيفة مع جذورها مكشوفة فوق الرمال، الرياح المستمرة التي تهب من البحر باتجاه اليابسة تحرك الرمال بعيدًا عن الشاطئ وتشكل تلالًا رملية عالية تسمى “الرمال المتحركة”، حيث تغير هذه الكثبان الرملية موقعها باستمرار اعتمادًا على اتجاه الرياح، كما أدت هذه الرياح العاتية إلى انكشاف جذور الأشجار بالقرب من الشاطئ؛ مما أعطى الأشجار مظهر الشخص الواقف، ومن ثم أطلق عليها اسم “الأشجار السائرة”.

 

3- صخرة شامانكا أو (كيب بورخان):

وهي أحد الرموز ليس فقط لجزيرة أولخون، ولكن رمز بحيرة بايكال بأكملها؛ وهو عبارة عن صخرة التي يزيد ارتفاعها على 40 مترًا من الرخام والحجر الجيري، إذا نظرت إليها من الماء، يمكنك أن ترى على أحد المنحدرات نمطًا من الحجر الداكن يشبه شكل التنين، تسمى الصخرة أيضًا بـ شامانكا، والتي تعكس المعنى المقدس لهذا المكان والتي استخدمها السكان المحليون للطقوس الدينية منذ آلاف السنين.

 

4- كيب ساجان كوشون:

تعد واحدة من المعالم الطبيعية في بايكال وموقع سياحي شهير يمكن التعرف عليهم بسهولة؛ فهو عبارة عن ثلاث صخور كبيرة تقف في صف واحد تطل على بحيرة بايكال، وفقًا لأسطورة بورياتية قديمة، عاش ثلاثة أشقاء في جزيرة أولخون كان لآبائهم قوى خارقة للطبيعة، ذات مرة، حولهم والدهم إلى نسور ولكن بشرط ألا يأكلوا لحومًا ميتة، كان الأخوان سعداء للغاية بحريتهم المكتسبة حديثًا كنسور وقرروا الطيران حول الجزيرة بعد أن وعدوا بعدم أكل اللحوم الميتة، ومع ذلك عندما كانوا يطيرون حول الجزيرة، أصبحوا جائعين ووجدوا حيوانًا ميتًا، وعلى الرغم من وعودهم لأبيهم، فقد أكلوا هذا الحيوان الميت، عندما علم والدهم بذلك، كان غاضبًا وحولهم إلى الصخور الثلاثة التي نراها اليوم.

 

 5- جدار كوريكان:

الكوريكان هم الأشخاص الذين عاشوا على أراضي منطقة بايكال في القرنين السادس والعاشر، بقيت آثار هذه الثقافة، يوجد في جنوب الجزيرة أكثر المعالم الأثرية إثارة للإعجاب “جدار حجري” يصل ارتفاعه إلى مترين، ولا يزال الغرض منه غير معروف، ويبلغ الطول الإجمالي للجدار المبني من الحجر نحو 185 مترًا، بالقرب من الجدار يوجد خندق وجسر، إضافة إلى هياكل أخرى، لا يزال من الممكن رؤية بقاياها حتى اليوم.

 

كيف تصل إلى أولخون؟

لن يكون الوصول إلى جزيرة أولخون صعبًا، تحتاج أولًا إلى الوصول إلى مدينة إيركوتسك، التي تنطلق منها الحافلات أو سيارات الأجرة إلى الجزيرة كل يوم، الطريق بطول 300 كم، لكن تأكد لن تشعر بالملل بل ستستمتع بمشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة خارج النافذة، وستكشف ثراء وجمال روسيا الشاسعة، ثم العبارة تقوم عبّرتان عملاقتان دوروجنيك وأولخونسكي جيتس بتوصيل السياح هناك والعودة كل ساعة.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.