“جوم”.. مركز تسوق أسطوري في قلب موسكو

Estimated reading time: 11 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

يعد «جوم» المركز التجاري الرئيسي في العاصمة الروسية موسكو، ومن أكثر الأماكن التي يتردد عليها السائحون والمواطنون الروس، كذلك يعد مركز تسوق أسطوريًّا محبوبًّا وقريبًّا من قلوب الروس، وهو أيضًا مكان يجذب السائحين إليه على مدار العام، ويمتد على مسافة 250  مترًا في مواجهة سور الكرملين، وعلى الجانب الشرقي للساحة الحمراء أشهر المواقع التاريخية في روسيا.

إنه ليس مجرد مركز تجارى عادى، حيث يمكن شراء كل شيء تقريبا، ولكنه نصب تذكاري معماري، وجزء لا يتجزأ من التاريخ الروسي، وقد شهد أحداثًا مهمة وكثيرة على مر العصور، وكان على وشك الهدم  أكثر من ثلاث مرات خلال تاريخه، وأصبح جوم أحد الرموز المهمة فى قلب موسكو.. إنه منطقة تسوق كاملة، ومعرض فني، ومكان للأحداث الثقافية، ومنطقة استرخاء مريحة مع المطاعم والمقاهي، تباع في محلاته العطور ومستحضرات التجميل الفاخرة والعلامات التجارية باهظة الثمن من الساعات والفراء والسلع المنزلية، والعلامات التجارية الأكثر شهرة فى العالم من الملابس والأحذية للنساء والرجال والأطفال.. فما هي قصته؟ هذا ما سنعرفه في السطور التالية.

تاريخ جوم:

-فى بداية القرن الـ 15 بدأت قصته مع  ظهور أول دولة روسية موحدة عاصمتها موسكو على يد الأمير” إيفان الثالث”، وازدهار التجارة، حيث كانت هناك صفوف للتسوق والتجارة في وسط العاصمة وأكشاك مصنوعة من الخشب كانت يطلق عليها “صفوف التجارة العليا في موسكو” وهي المنطقة الواقعة بين شارع إيلينكا وشارع نيكولسكايا حاليًا وتؤدي كلها إلى الساحة الحمراء.

-فى القرن الـ 16 تم بناء أول ممر للتسوق من الحجارة في عهد القيصر “بوريس جودونوف”، والذي تعرض جزء كبير منه للهدم بمرور السنين.

-في القرن الـ 18 تم تطوير المنطقة من جديد فى عهد الإمبراطورة كاترينا الثانية، وتم تصميم صفوف التجارة العليا بأسلوب كلاسيكي، ما أعطى مظهرًا رائعًا للبضائع في شكله، كان يشبه إلى حد ما الهيكل الحالي، وأصبحت صفوف التجارة العليا مكانًا مفضلًا لدى سكان موسكو في ذلك الوقت.

– في النصف الثاني من القرن الـ 19، ونتيجة النمو السريع للصناعة في الإمبراطورية الروسية بدأ التفكير فى إعادة النظر فى تنظيم التجارة بطريقة جديدة والتى لم يعد “صفوف التجارة العليا “يناسبها وبدأ العمل في هذا الموقع من عام 1890 إلى عام 1893، وشارك فى المشروع المهندس المعماري بوميرانتسيف، والمهندس شوخوف، وتم البناء على شكل ثلاثة ممرات طولية بارتفاع ثلاثة طوابق، مع جسور تربط الممرات الثلاثة ونافورة فى وسط المبنى، وتحت الأرض تم ترتيب أقبية عميقة، وإضافة سقف زجاجي نصف دائري، وفي 2 ديسمبر 1893، تم الاحتفال بالافتتاح بحضور السلطات العليا في موسكو، بما في ذلك الحاكم العام لموسكو، الأمير سيرجي ألكساندروفيتش، وزوجته إليزافيتا فيدوروفنا.

خلال الحقبة السوفيتية:

بعد ثورة أكتوبر عام 1917  استخدم مبنى جوم لإيواء عدد لا حصر له من المؤسسات الحكومية السوفيتية، مع إغلاق الصف الأول تمامًا للدخول، وفي عام 1930 أغلق جوم تمامًا، وتمت مصادرة جميع البضائع منه، وتسليم المبنى إلى مفوضية الغذاء الشعبية في الداخل؛ ليتحول المكان إلى مخزن مع الاحتفاظ بمقصف لموظفي الخدمة العامة.

ولكن الحال تغير في النصف الثاني من القرن الـ 19 مع النمو السريع للصناعة والتجارة في الاتحاد السوفيتي تحول جوم إلى رمز للحزب الحاكم ففي عام 1953 وتحت حكومة نيكيتا خروتشوف، وبالتزامن مع الحرب الباردة وسباق الفضاء ولإظهار التفوق السوفيتي أعيد افتتاح المركز التجاري جوم للجمهور، وأيضًا افتتح فى الدور الأول أشهر محل للبقالة “جاسترا نوم نمر أدين”، والذى مازال يعمل حتى يومنا هذا ويعرض بعضًا من أشهر المنتجات الغذائية السوفيتية.

في الوقت الحاضر:

بفضل المساهمين الجدد استعيدت المعالم التاريخية والديكورات الداخلية داخل المبنى، كذلك استعيدت قاعة السينما الأسطورية، التي دخلت تاريخ السينما الروسية، وعلى الواجهة الخارجية، نفّذ مشروع إضاءة فريد من نوعه وبقى جوم  جزءًا لا يتجزأ من التاريخ الروسي.

يضم المركز التجاري 200 متجر راقٍ، يبيع أحدث ماركات الملابس، والسلع المنزلية، والمجوهرات، والمعدات الرياضية، ومستحضرات التجميل، والهدايا التذكارية وقاعة سينما حديثة، إضافة إلى مطاعم، وسوبر ماركت، وهو واحد من أكثر الأماكن جاذبية للتسوق في موسكو اليوم.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

 

التعليقات مغلقة.