“الأحساء اليوم” تفتح ملف نزع الملكيات الشائك :الصكوك ” عثمانية ” .. والتعويضات “متباينة” والصرف في “علم الغيب”

مدة القراءة: 4 دقائق

من الذي يحدد التعويضات عن العقارات المشمولة بقرارات نزع الملكيات للمنفعة العامة ؟

ولماذا تختلف قيمة التعويض بين عقار وعقار آخر في نفس المنطقة  ؟ ولماذا يتم تمييز مواطن على مواطن آخر في قيمة وتوقيت صرف التعويض ؟

ولماذا يحظى مواطن بما يفوق ما يحصل عليه مواطن آخر ؟ هل بأسباب إجتماعية أو وظيفية ؟ ام انه مجرد خطأ فردي؟!

وكيف يتم تجاوز الأنظمة والأوامر السامية التي تنظم عملية التعويض عن قرارات نزع الملكية ؟

ولصالح من يتم تخصيص أراضي تجارية للمعاوضة لصالح شخصيات بعينها بالرغم من مخالفة ذلك للأمر السامي المنظم للتعويض عن نزع العقارات للمنفعة العامة ؟

 

الأحساء اليوم : خاص

سنوات طويلة للبحث عن تعويض مستحق

 

13 سنة هي المدة التي قضاها ” م.ح . ف” ووالده بين ذهاب وإياب في مطاردة حلم تحول إلى سراب لتعويض بيته الذي ازالته ” بلدية الأحساء” وجعلته مواقف ضمن برنامج نزع ملكيات لم يعرف عنها المواطن شيئاً . فقد تفاجأ في عام 1423 هـ بعدم وجود منزله حيث يقول ابنه: بحكم اننا إنتقلنا إلى خارج الأحساء فإن زيارة والده للمنزل الكائن في حي الكوت تكون على فترات متفاوتة تطول وتقصر حسب الظروف , يروي الإبن معاناتهم :لقد تفاجأ والدي عند ذهابه في احدى المرات بعدم وجود المنزل! انصدم والدي فقد ظن للوهلة الأولى انه أضاع الطريق , سأل الجيران فأكدوا له صحة العنوان وإنه ليس بواهم. وبالسؤال أشار عليه احد الجيران بالذهاب للبلدية لأنه سمع أن البيوت المجاورة له نُزعت ملكياتها لتصبح مواقف , يقول: ذهب والدي إلى للبلدية فأكدوا له انه جرى نزع المليكة للمنفعة العامة عام 1417 هـ ومنذ ذلك اليوم وحتى اليوم وانا ووالدي نطارد سراب التعويض فلم يقروا لنا بأي مبلغ بل لم نحصل على موقف واضح , سنوات ووالدي  يتردد على البلدية حتى تعب وأكملت انا بعده المشوار ، أخيراً يقول المواطن :” لدينا صكوك لوقفنا من أيام الدولة العثمانية ، وراجعنا  بدون جدوى ولا حتى رد مقنع ولم يتم إقرار اي تعويض لنا سواءً كان نقدي أو عيني.

تباينات في التعويضات

على الطرف الأخر وعلى مسافة تبعد أقل من ١٠٠ متر وهي التي تفصل بين منزلهم ومنزل مواطن آخر إشتركا في وقت نزع الملكية وسببها ، لكنهما اختلفا في قيمتها وكيفيتها, فالأول لم يقر له تعويض عن عقاره المنزوع حتى اليوم بينما جاره كان اكثر حظاً منه فقد قدّر له تعويض عيني بأرض تبلغ قيمتها السوقية حاليا أكثر من 15 مليونا ، مهلاً فالحكاية لم تنته عند هذا الحد بل أن تعويض جاره ماهو إلا عن ثلث البيت فقط ويبقى له ثلثين التعويض ومن يعلم قد يعوض بأكثر من هذا.

حي الكوت :أصل القضية وملابسات التعويض

في حى الكوت بالهفوف الذي تدور قصة هذا التعويض فيه والتي بدأت قبل عقدين من الزمن عندما قررت بلدية الأحساء آنذاك بمشروع تحسين لبعض المواقع في الحي لتحويلها إلى مواقف، وتطلب الأمر نزع ملكيات بعض العقارات وشكلت لجنة للتثمين وقدرت تعويض احد المنازل مبلغ  يتجاوز المليون ريال -نحتفظ بالأرقام الدقيقة – لمساحة تقارب ٦٠٠ متر ،  وأدرج المبلغ للمواطن في الميزانية حسب النظام المتبع ولكن مضت المدة القانونية التي يلزم الاعتراض على الحكم – حسب الوثائق – وهي ٦٠ يوما بل ومضت سنوات ولم يستلم هذا المواطن ” صاحب الحظ الجيد”  تعويضه لأسباب غير معروفة .

 

تعويض عيني بدلاً من النقدي وغموض في موقف البلدية

 

بعد عدة سنوات قدّم هذا المواطن ” صاحب الحظ الجيد” احتجاجًا للمحكمة الإدارية في ديوان المظالم، مدعيًا أن هناك اتفاقًا مع البلدية لتعويضه بأرض مقترحة تقدر مساحتها أكثر من 15 ألف متر، ليحكم لصالح المواطن، في حين لم تقدم البلدية إعتراضها على الحكم خلال المدة القانونية للإعتراض حسب التوجيهات والأوامر التي نصت على وجوب ذلك، لأسباب بدت أيضًا غير معروفة.

 

25 ريالًا للمتر!

من جانبها، قدرت اللجنة المختصة قيمة الأرض التي طلبها المواطن ” صاحب الحظ الجيد” بسعر 25 ريالًا، ؛ لتصبح قيمة الأرض التي تتجاوز مساحتها 15 ألف متر، وحسب تقدير اللجنة لا تتجاوز 400 ألف ريال، مما يعني أن هذه الأرض تعادل ثلث قيمة التعويض المقرر له فقط، ويتبقى له الثلثان يعوض بها لاحقًا.بينما أفاد مختصون أن سعر المتر وقت التقييم يتجاوز هذا الرقم المتواضع بأضعاف !

 

المعاوضة بأراضٍ تجارية والأوامر السامية

يذكر أن الأرض المقترحة بحسب المخططات تقع في أحد أحياء شرق الهفوف الحيوية، والتي تعد -بحسب مطلعين- أرضًا تجارية تطل على أربعة شوارع أحدها 50 مترًا، وهو ما أكده “قانوني” أنه مخالف للأمر السامي القاضي بعدم المعاوضة لأراضٍ تجارية.

 

الرأي القانوني

 

المحامي والمستشار القانوني عدنان الصالح، أوضح أن مثل هذه الإجراءات تخضع لنظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، ووضع اليد المؤقت على العقار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/15) وتاريخ 11-3-1424هـ، إذ بيّنت المادة الأولى منه أنه يجوز للوزارات والمصالح الحكومية وغيرها من الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة، نزع ملكية العقار للمنفعة العامة لقاء تعويض عادل، بعد التحقق من عدم توافر الأراضي والعقارات الحكومية التي تفي بحاجة المشروع.

وأشار “الصالح” إلى أنه لإثبات حال العقار بعد صدور قرار النزع، تكون الجهة صاحبة المشروع لجنة تشترك فيها الإمارة والبلدية المختصة، وتكون مهمتها دخول العقارات الواقعة في حدود مخطط المشروع بحضور المالكين والشاغلين أو أحدهما -بحسب الأحوال- أو من يمثلهم، وتحرير محضر بذلك، ويوقّع المحضر من أعضاء اللجنة وأصحاب الشأن من المالكين والشاغلين أو من يمثلهم.

أما في ما يخص تقدير التعويض، فأوضح أن الجهة صاحبة المشروع تؤلف لجنة لتقدير تعويض العقارات المقرر نزع ملكيتها أو المتضررة من المشروع على النحو الآتي:

أولًا: خمسة مندوبين من الجهات الحكومية، تسميهم جهاتهم وهم مندوب من الجهة صاحبة المشروع، ومندوب من وزارة العدل، ومندوب من وزارة الشؤون البلدية والقروية، ومندوب من وزارة الداخلية، ومندوب من وزارة المالية والاقتصاد الوطني.

ثانيًا: اثنان من أهل الخبرة في العقار، ترشحهما الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة.

وأضاف بأن المادة السادسة من النظام، قد نصت على أن تقدير العقارات المقرر نزع ملكيتها يأتي وفق أسس وشروط، منها أن يكون تقدير التعويض عن العقار على أساس قيمته وقت وقوف لجنة التقدير على العقار المراد نزع ملكيته، ومن مهماتها كذلك تقدير قيمة التعويضات لأصحاب العقارات المتضررة من المشروع من دون أن يقتطع شيء منها لمصلحته، وذلك على أساس الفرق بين قيمة العقار قبل تنفيذ المشروع وبعده.

ونبّه “الصالح” بأنه يتم كذلك استقبال طلب إعادة التقدير بواسطة لجنة أخرى من غير الأعضاء، وتتخذ قرارها بالأغلبية، ويجب أن تنهي عملها خلال 60 يومًا من تاريخ طلب إعادة التقدير، وإلا أخذ بقرار اللجنة الأولى.

في ما أوجبت المادة الـ18 من النظام أن يتم صرف التعويض عن العقار المنزوعة ملكيته للمنفعة العامة خلال عامين من تاريخ صدور قرار الموافقة بالبدء في إجراءات نزع الملكية، فإذا تعذّر ذلك جاز لمن نزعت الملكية منه طلب إعادة التقدير، إلا إذا كان تأخير صرف التعويض بسبب يعود إليه،

 

الأصل في المعاوضة القيمة النقدية

وفي ما يخص الاعتراض فيجوز لأصحاب الشأن التظلّم أمام ديوان المظالم من جميع قرارات اللجان والأجهزة الإدارية التي تتخذ وفقاً لهذا النظام خلال 60 يوماً من تاريخ إبلاغهم بالقرار، مؤكدا على أن الأصل في التعويض هو النقدي وليس العيني وهذا نص النظام.

 

ما الذي يحق يحق للمتضرر 

يحق المواطن المتظرر بالطعن بإلغاء قرارات لجنة التعويض في ما يخص نزع ملكية العقار للمنفعة العامة بحجة عدم عدالتها اذا ما قدم رافع الدعوى شواهد واقعية، مثل تقديم تقدير نظامي مجاور متقارب في الزمان والمكان مع العقار محل التقدير، ومتفاوت تفاوتاً فاحشاً في القيمة.

وفي حال تقديم المعترض على قرار لجنة التعويض شواهد مادية تدل على عدم عدالة التقدير تنظر المحكمة في ذلك وتحيل الموضوع لخبرة موازية للجنة النظامية من ناحية الخبرة والإجراءات، ومراعاة عدم توافر مصلحة لدى المستعان بهم من الخبراء في ما ينتهي إليه التقدير، وأن يتضمن قرار الإحالة إجراءات توازي إجراءات اللجنة النظامية أو تزيد، ويمكن الاسترشاد في ذلك بتقديرات الرهونات العقارية المصرفية والبيوع الفعلية في كتابات العدل والتقديرات المقررة من القضاء بما يقارب العقار محل التقدير زماناً ومكاناً.

 

تداعيات القضية ولجنة تحقيق وزارية

 

في تطور للقضية  كشفت مصادر للأحساء اليوم أن وزارة الشئون البلدية والقروية بدأت بتشكيل لجنة للتقصي بناء على خطاب من أمير المنطقة الشرقية وأشار مختصون أن اللجنة يجب ان لا يقتصر على هذه الحالة فقط بل على الملكيات التي نزعت في تلك الفترة وهل تمت معاملتهم بنفس المقياس ام انك هناك تفاوت ومعرفة اسباب التفاوت .

التعليقات مغلقة.